السيد حيدر الآملي

279

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

( 548 ) والعلَّة الغائيّة في ذلك ، أي في تلك العبادة والخوف وغيرهما « لِيَجْزِيَهُمُ الله أَحْسَنَ ما عَمِلُوا ويَزِيدَهُمْ من فَضْلِه » « 1 » أي « لِيَجْزِيَهُمُ الله » في الدار الآخرة جزاء عملهم من سبيل العدل والاستحقاق « ويَزِيدَهُمْ من فَضْلِه » أي « ويزيدهم » بعد ذلك من القرب والكرامة والدرجات والمنزلة تفضّلا « 2 » عليهم بدون الجزاء ، لقوله تعالى * ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وزِيادَةٌ ) * « 3 » ولقوله * ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ، ولَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ) * « 4 » المشار اليه في قوله * ( إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ) * « 5 » . ( 549 ) ويشهد به أيضا قوله تعالى عقيب قوله الاوّل * ( والله يَرْزُقُ من يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ) * « 6 » أي * ( والله يَرْزُقُ من يَشاءُ ) * من عباده ، من أمثال هؤلاء العباد ، في الدنيا من الأموال والأولاد والعزّ والجاه والعلم والعمل وغير ذلك ، وفي الآخرة من الدرجات والمراتب والقرب والكرامة . « بِغَيْرِ حِسابٍ » أي بغير أن يحسب معهم ذلك ، كرامة لهم وإعزازا لمكانتهم ، لقوله * ( يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ ) * « 7 » أو لانّها بلا نهاية ولا حدّ من الكثرة والتوسّع ، لقوله * ( وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لا تُحْصُوها ) * « 8 » . وكلاهما حسن . رزقنا الله منها ! ( 550 ) هذا تأويل الآية المتقدمة ( أي آية النور ) وما بعدها « 9 » من

--> « 1 » ليجزيهم . . : سورهء 24 ( النور ) آيهء 38 ، - F « 2 » تفضلا M : تفضيلا F « 3 » للذين . . : سورهء 10 ( يونس ) آيهء 27 « 4 » لئن شكرتم . . : سورهء 14 ( إبراهيم ) آيهء 7 « 5 » ان هذا . . : سورهء 37 ( الصافات ) آيهء 58 - 59 « 6 » واللَّه يرزق . . : سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 208 « 7 » يدخلون . . : سورهء 40 ( المؤمن ) آيهء 43 « 8 » وان تعدوا . . : سورهء 14 ( إبراهيم ) آيهء 37 « 9 » بعدها : بعده MF